Juba News

The Voice of Truth

فلمْ وداعاً جوليا “إعتذارٌ مغلفٌ أمْ دعوةً للتصالحِ”:

فلمْ وداعا جوليا “دراما متصاعدةٍ” ، قصةٌ إنسانيةٌ مؤثرةٌ :

جوبا_نيوز Juba-News

18أبريل2024م – جوبا

قراءات: أنور يل يوال

صورة جماعية للطاقم في جوبا “جنوب السودان”



مقدمةٌ : –


حضرتْ كغيري منْ القلةِ المحظوظينَ فلمْ وداعا جوليا في عرضهِ الأولِ بعاصمةِ دولةِ جنوبَ السودانِ جوبا . أخذني الإدهاشُ مثل الجميعِ منْ حجمِ الإبداعِ والتوظيفِ الإبتكاريِ ” للشخوصِ ، والأدوارُ ، الحبكةُ ” منْ قبلُ المؤلفِ والمخرجِ الباشمهندسْ : محمدْ الكردفاني وليسَ منْ المستغربِ أنْ أكتبَ تعبيرا ممّا أثارهُ في نفسيٍ وخلفهُ منْ إنطباعٍ ” متناقضٍ ” يشدُ فضوليٌ لعكسها أوْ البحثِ عنهُ لأشفى فضوليّ .
أنا لا أكتبُ لكمْ اليومِ بوصفي ناقدا ” فنيا ، سنمائيا ” ، بلْ أكتبْ كمتذوقٍ ومشاهد فضوليِ يتاكلهْ التساؤلاتِ .


فأنا أشارككمْ اليومَ مكتوبي هذا بحثا عنْ أجوبةٍ ليستْ المنطقيةَ بلْ المرضيةُ للجميعِ . في الحقيقةِ كلَ الأفلامِ التي حضرناها مهما كانتْ ممتعةً لكنَ ” النهاياتِ المنطقيةَ والمتوقعةَ والأخيرةَ ” دوما تنهي الفلمَ وللأبدِ عندَ المشاهدِ ، لذا يحبذُ النهاياتِ المفتوحةَ والمغلفةَ حتي نمطيةً الحبكةِ الواضحةِ والمكشوفةِ تأثيرها محدودةً جدا لا تولدُ جدلاً داخليا للشخصِ وللمشاهدينَ لأنها نمطيةٌ وتعتبرُ وجبةٌ خفيفةٌ غيرُ دسمةٍ ” تنتهي بانتهاءِ مراسمِ الدفنِ ” .


سأتناولُ عدد منْ الجوانبِ وإنطباعاتي الشخصية عنْ الفلمِ وهيَ ليستْ فنيةً أوْ تخصصيةٍ ” بلْ عبارةً عنْ رأيٍ شخصيٍ حول.! ( الشخصياتُ وخلفياتها ، ؤ الأمكنةُ والتاريخُ والزمنُ ، المجتمعاتُ والأحداثُ ، المؤثراتُ والجودةُ ، الرموزُ والدلالاتُ ، نختم برأيُ بعضِ النقادِ في الفلمِ ) .


كلُ هذا وغيرها خلاصةُ تنقيبٍ وبحثٍ موسعٍ عنْ الأجوبةِ التي ظلتْ تورقني في ظلِ الغموضِ والإستفهاماتِ المحاكةِ بدقةٍ وذكاء إستفزتْ فضولي . دعنا نبحرُ قليلاً عنْ معظمِ الإعتقاداتِ ( الآراءُ المتداولةُ ) أوْ السائدةِ عنْ الفلمِ كونهُ ميلودراما مغلف بالإثارةِ المتوترةِ والمتصاعدةِ ، التي تخاطبُ قضيةً سياسيةً ” إنفصالَ الجنوبِ ” وما وراءَ جذورها بقالبٍ ” إنسانيٍ متفجرٍ ” تدورُ أحداثها في قلبِ العاصمةِ السودانيةِ ” الخرطومِ ” ، مما أثارَ المشاعرَ المحتشدةَ للطرفينِ ” الجنوبيينَ والشماليينَ ” . التي تناولها المخرجُ السودانيُ ” الكردفاني ” بقالبٍ بسيطٍ منْ حيثُ اللغةُ والديكورُ والشخصياتُ ، عميق منْ حيثُ الحبكةُ والرمزيةُ المشفرةُ ” الخداعَ المنطقيَ ” وأنا بدوريٍ إعتبرها إعترافٌ تاريخيٌ بالقليلِ منْ كثيرٍ منْ الإضطهادِ الممنهجِ والتاريخيِ في شكلهِ السلوكيِ ” العنصريةِ الطبقيةِ ” .

صورة تجمع المخرج الكردفاني مع الفنان إيمانويل كيمبي


الكلَ يثني جراءةَ المؤلفِ والمخرجِ في عكسِه للأشياءِ بتجردٍ ، حيثُ كانَ صريحا في بنائهِ الحدثيِ المتفجرِ بينَ المكوناتِ المتناقضةِ ( الشمالُ والجنوبُ ، المسلمينَ والمسيحيينَ ، بينَ الأغنياءِ والفقراءِ ، بينَ ذوي البشرةِ السوداءِ والقمحيةَ الفاتحة , بينَ الظلمِ ومقاومةِ أوْ مناهضةِ الظلمِ . . . إلخْ ) .


وكلَ هذا يقودنا لنقطةٍ مهمةٍ أنَ “جراءةً وذكاء الكردفاني صنعتْ فارقا” وهوَ تحدي ربما كانَ سيقودُ لعواقبَ وخيمةٍ في مسيرتهِ ” لولا الواقعُ السودانيِ بعدَ الثورةِ والحربِ ” لأنهُ تحدي النظامِ الأبوي والإجتماعيِ وخرجَ عنْ المألوفِ والأعرافِ ممّا جعلهُ واحدٌ منْ رموزِ ثورةِ ديسمبرَ العظيمةِ وتجسيدٍ لأعظمَ شعارها ” الثورةَ ثورةَ وعيِ ” .

صورة تجمع سيران و قير دويني و الفنانة إيمان


والممثلُ والمغني الشابُ ؛ باولينو فيكتورْ بولٌ في دورِ زوجِ جوليا ” سانتينو ” وهوَ منْ جنوبِ السودانِ لهُ مشاركاتُ مقدرةٌ في مسرحِ الشوارعِ . يعاونهُ ” قيرْ دويني ” في دورِ ” مأجير” منْ جنوبِ السودانِ وهوَ واحدٌ منْ أنجحِ الشخصياتِ المعاونةِ والتحفيزيةِ ” جسدَ روحِ الثورةِ ” في الفلمِ ونجحَ جدا في دورهِ لأنهُ عاشَ طفولةً قاسيةً لاجئا منذُ صغرهِ في كلٍ منْ ” أثيوبيا ، كينيا ، الولاياتُ المتحدةُ الأمريكيةُ ” نسبا لخلفيتهِ العسكريةِ ” دخلَ منذُ حداثةِ سنهِ الجيشُ الأحمرُ ” في الحركةِ الشعبيةِ لتحريرِ السودانِ . وهوَ واحدٌ منْ الممثلينَ العالميينَ لهُ إسهاماتُ مقدرةٌ في هوليوود .
وشخصيةُ الطفلِ ” دانيالْ ” التي لا تقلُ أهميةً ورمزيةً عنْ بقيةِ الأدوارِ التي أجادَ المخرجُ توظيفها وتناوبَ عليهِ الطفلانِ ( إستفانوسْ جيمسْ ولويسْ دانيالْ دينقْ الذي تحسنَ معَ تقدمهِ في العمرِ المتوافقِ بينَ الحدثينِ في الأعوامِ ” 2005 م – 2011 م ” . الكردفاني – أحسنَ توظيفُ الإمكانياتِ والأسماءِ وخلفياتهمْ لصالحِ الفلمِ الذي سيصدحُ صيتهُ مستقبلاً . منْ الملاحظِ أنَ لكلِ شخصيةِ قصةٍ أوْ حكايةٍ مشابهةٍ للفلمِ فحتى فكرةُ الفلمِ نفسهِ مجتراهْ منْ واقعٍ عايشهُ الكردفاني في صغرهِ في منزلهمْ .

سنفردُ مساحةَ مقدرةٍ لهُ مستقبلاً . .

صورة للمثل المخضرم و المبدع : نزار جمعة


الأمكنةُ والتاريخُ : –


للدلالاتِ ” الزمكانيةِ ” نصيب مقدرٍ في نقلِ المشاهدِ منْ أبرزِ الأحداثِ بسلاسةٍ واستخدمَ الأمكنةَ التي لها تأثيرٌ كبيرٌ ولها ارتباطٌ لعددٍ كبيرٍ منْ المشاهدينَ وأنا منهمْ مثلاً ، توظيفُ العاصمةِ الإداريةِ للسودانِ ” الخرطومِ ” كامتدادٍ لتلكَ الممارساتِ التي أودتْ لانفصالِ السودانِ تأكيد مؤكدٍ ” إنها كانتْ رأسَ الأفعى ” . كذلكَ إستخدامَ أبرزَ الأحداث التاريخيينَ في السودانِ وعندَ حياةِ أيِ جنوبيٍ وبعضِ السودانيينَ ” 2005 م توقيعِ اتفاقيةِ السلامِ الشاملِ التي أوقفتْ أطولَ حربٍ في إفريقيا ، وفيهِ اغتيلَ قائدُ الجيشِ الشعبيِ ورئيسها الوحدويِ التوجهِ ” دكتور : جونْ قرنقْ .

صورة تجمع الممثلتين جوليا و مني إثناء الفلم

الشخصياتُ : – سرُ الخلطةِ في رأيٍ كانتْ تكمنُ في الشخصياتِ وخلفياتهمْ ، وبيئاتهمْ التي تمَ توظيفها بأحسنَ ما يمكنُ منْ قبلُ المؤلفِ والمخرجِ ” الكردفاني ” .
الفلمُ بها شخصيتينِ رئيسيتينِ وهما اللتانِ تمَ البناءُ التفاعليُ عليهما ” الأبطالُ ” – الممثلةَ والفنانةَ السودانيةَ والناشطةَ الاجتماعيةَ ؛ إيمانَ يوسفْ في دورٍ ( منيَ ) منْ شمالِ السودانِ .
وعارضةٌ الأزياءِ الجنوبيةِ الطموحةِ وملكةُ جمالِ جنوبَ السودانِ للعامِ ” 2014 ” وملكةُ جمالِ أفريقيا في ماليزيا للعامِ ” 2017 ” ، وهيَ واحدةٌ منْ أشهرَ وأنجحِ العارضاتِ في العالمِ – سيرانِ رأيكَ منْ جنوبِ السودانِ . بمعاونةِ كلا منْ زوجيهما . بالإضافة للمخرجُ والممثلُ المخضرمُ في عددٍ منْ الأعمالِ ضمنها ” حكاياتٌ سودانيةٌ ” النذيرِ جمعة في دورِ زوجِ ” منى ” العنصريِ المتطرفِ ” أكرمَ ” . يعاونهُ جارهُ السودانيُ المعروفُ باسمٍ ” أشرفَ ” .

بالإضافة للمخرجُ والممثلُ المخضرمُ في عددٍ منْ الأعمالِ ضمنها ” حكاياتٌ سودانيةٌ ” النذيرِ جمعة في دورِ زوجِ ” منى ” العنصريِ المتطرفِ ” أكرمَ ” . يعاونهُ جارهُ السودانيُ المعروفُ باسمٍ ” أشرفَ ” .


الكردفاني – أحسنَ توظيفُ الرموزِ المبطنةِ والبناءِ الحدثيِ على المتناقضاتِ الدرامية” الموضوعيةِ ” للأحداثِ التاريخيةِ مما أخرجَ الفلمُ منْ سرديتهْ التاريخيةَ النمطيِ المملةِ كانطباعٍ أوليٍ لأيِ مشاهدَ عاديٍ . تمكنُ المخرجِ منْ استدراجِ المشاهدِ عبرَ السردِ التاريخيِ لعمقِ الحدثِ الفنيِ ثمَ دسَ رسائلهِ الإيحائيةِ في شكلِ رموزٍ مشفرةٍ….

المخرج – تفرد في إستغلال الإمكانياتِ والأسماءِ وخلفياتهمْ لصالحِ الفلمِ التي سيصدحُ صيتهُ مستقبلاً . منْ الملاحظِ أنَ لكلِ شخصيةِ قصةٍ أوْ حمايةٍ مشابهةٍ للفلمِ فحتى فكرةُ الفلمِ نفسهِ مجتراة منْ واقعٍ عايشهُ الكردفاني في صغرهِ في منزلهِ . حيثُ كانَ الخرطومَ بؤرةَ الصراعِ الطبقيِ والاجتماعيِ المقيتِ .



التوازنُ الموضوعيُ : –


أنظرُ لهرمِ تكوينِ الشخصياتِ وأدوارهمْ ، المختارةَ بعنايةٍ فائقةٍ ، كذلكَ الجراءةَ المغلفةَ ، حيثُ أنَ المخرجَ كانَ يصدُ جماحهُ في ظلِ ” مجتمعٍ وحكومةٍ غيرِ متقبلةٍ ” لما سيقدمهُ لذا استعانَ بآلياتٍ ذكيةٍ ومشفرةٍ في تناولهِ حيثُ أنَ المجتمعَ السودانيَ الشماليَ ” التي تملكُ السلطةُ والقوةُ ” لا تسمحُ في الخوصِ في مثلٍ تلكَ القضايا وبالكادِ يعرفُ للعامةِ ، بالأخصِ الجمهور السينمائيِ . التوازنُ الموضوعيُ بحيثُ لا يتمُ تجريمَ ” المخرجِ ” أوْ يخلقُ فتنةً ولا يخرجُ عنْ توصيلِ رسالتهِ ” للعالمِ ” ، حيثُ أحسنَ إستغلالُ المواردِ بدأَ منْ الشخصياتِ والسرديةِ التاريخيةِ حتى بأنْ يصبحَ ” جوليا سودانيا ، شماليا ” أكثرَ منْ الشماليينَ .
التوازنُ الموضوعيُ أوْ المنطقيِ في تناولٍ واحدةٍ منْ القضايا الحساسةِ والغيرِ مباحٌ تناولهُ طيلةِ عقودٍ عنْ التركيبةِ المجتمعاتِ السودانيةَ الطبقيةَ الذي يعكسُ مكونٌ واحدٌ يحملُ عدةَ تناقضاتِ الثقافيةِ ، الاجتماعيةَ ، الدينيةَ والسياسيةِ ” المكبوتةً والمحرمةِ آنذاكَ ” وإلى حينٍ .


المؤثراتُ والجودةُ : –


وهيَ تعليقٌ فنيٌ بامتيازٍ ، لكني سأعرجُ عليها كمشاهدَ ” رغم أننا حضرنا الفلمُ في ” بروجكترْ عادي ” باستخدامِ أدواتٍ بدائيةٍ في العرضِ لكنَ كلنَ واضحٌ جدا جودةَ الفلمِ المتقدمِ والتنفيذِ العالي ، معَ أدواتٍ عاليةٍ الجودةِ في العملِ الفنيِ ” كاميراتِ ومعداتِ أخرى ” ومؤثراتٍ ( بصريةً وسمعيةً ) احترافيةً . وأيقنَ أنَ هناكَ كفاءاتٌ قادرةٌ تعطي شرحَ أفضلَ منْ انطباعاتي الشخصيةِ .

واحدة من اللحظات الفارغة في الفلم يجمع “مني و أكرم” أثناء الفلم .


الرموزُ والدلالاتُ الصامتةُ : –
لكلٍ منْ شاهدِ بشغفٍ وملمٍ بالشأنِ السودانيِ في الفترةِ الزمنيةِ أعلاهُ يدركُ مدى ذكاة ” المؤلفَ والمخرجِ ” عبرَ استخدامهِ للرموزِ والدلالاتِ الصامتةِ كواحدةٍ منْ أدواتِ التعبيرِ المبطنِ ، وقدرَ عالي منْ الترميزِ الذي أضافَ للفلمِ عمرْ أطولَ جماليةٍ متفردة يحسد عليها عليكمْ بعضها .


1 – لوحةُ الدراجةِ الناريةِ ” الموترْ ” التي كانتْ تحملُ الرقمَ [1955م] اي الموافق 18أغسطس 1955م وهوَ يوازي انفجارَ أولِ ثورةِ شعبية في مدينة توريتْ ( كحدثٍ ) ويقابلهُ التاريخُ [ 9/يناير2005م] نهايةَ الثورةِ والنضالِ الشعبيِ ضدَ مظالمِ حكومةِ الخرطومِ الشماليِ .
2 – الطفلُ ” دانيالْ ” كانَ يمثلُ دولةَ جنوبَ السودانِ التي تمردَ عنْ ” أمهِ ” ورفضَ الظلمُ والقهرُ . وهوَ الذي تغذي على المعاناةِ وشبَ عليها بدايةِ منْ طردهمْ منْ البيتِ وسكنهمْ في ذاكَ الراكوبة المتهالكةَ ، حتى لحظةِ صدمهِ ” منيَ ” ( كحدثٍ ) ونشأَ في كنفٍ قاتلٍ أبيهِ وحينما اكتشفَ ذلكَ ثارَ وانتهي بهِ المطافُ ” حاملاً للسلاحِ كرمزٍ نضاليٍ ” .
3 – الماءُ الذي كانَ يتسربُ منْ سطحِ بيتٍ ( منى وأكرمْ ) الذي ظلَ أكرمَ يضعُ فيهِ كوبُ ماءٍ . البيتُ الجميلُ الذي تسربَ فيهِ الكثيرُ منْ الأحداثِ . 4 – دندنةٌ ” مني ” والموسيقيَ والذي يعبرُ عنْ تمردِ الحقيقةِ أنها مغنيةٌ على أنها زوجةُ مطيعة أوْ كما تتدعي ، ورمزيةٌ الدندنةِ هايْ الغناءِ بلا صوتٍ على العيشِ بلا حياةٍ .
5 – النقابُ ( كأداةٍ للنفاقِ الاجتماعيِ ) وتجسيدٍ لما يفصلُ بينَ الكذبِ والحقيقةِ التي تنتصرُ دائما . المشهدُ الأخيرُ ظهورَ منى بكاملِ حلاتها وأناقتها وهيَ تغني . 6 – الخمرُ ” العرقيُ ” الذي يعملهُ الجنوبيينَ ويشربهُ بعضُ الشماليينَ الذينَ فصلوا قانونُ ” النظامِ العامِ ” الذي يقمعُ ويحرمُ وينكلُ بالأمهات حينذاكَ .
7 – أغنيةٌ ” جاري وانا جارهُ ” تجسيدا لمعاني الجيرةِ التي تجمعُ البلدينِ ” شعبينِ في بلدينِ ” ، كلُ الأغاني لعبتْ دورا محوريا وفنيا كبيرا . 8 – إذا كانَ جوليا يجسدُ الأمَ ” السودانُ ” الطفلُ ” جنوبَ السودانِ ” فالمصيرُ المجهولُ ” لسانتيوْ زوجُ جوليا ” يرمزُ لمصيرِ دكتورِ جونْ قرنقْ المجهولِ ” عنْ عمدِ ” .
9 – طائرُ الكناريِ الذي أحصرها ” أكرمَ ” وأطلقَ سراحهما ” منيَ ” عنْ عمدٍ رغمَ تحفظِ ” أكرمَ ” على أنهمْ غيرُ قادرينَ على الاعتمادِ على أنفسهمْ ” هنا الرمزيةُ ” مني تمثلُ السودانَ ” الذي قبلَ بحقِ تقريرِ المصيرِ و ” أكرمَ ” يرمزُ للجلابةِ أوْ المؤتمرجية الذينَ كانوا لديهمْ اعتقادٌ جازمٌ أنَ دولةَ الجنوبِ ولدتْ ميتةً ولا يمكنها العيشُ وحدها وإدارةُ شؤونها .


رأيُ النقادِ :


مؤخرا سطعتْ آراءً شخصيةً لبعضِ المشاهدينَ على يصعبُ وصفها على أنها ” آراءٌ نقديةٌ ” ، لكنَ ما يفند كلَ إدعاءتهمْ تلكَ فوزُ الفلمِ “وداعا جوليا ” بأكثرَ منْ ” 30 ” جائزةٍ دوليا حتى الآنَ منْ مختلفِ المهرجاناتِ “السينمائيةِ” حولَ العالمِ أبرزها جائرةٍ الحريةِ منْ مهرجانٍ كانَ العالميُ ، جائزةٌ أفضلُ فيلمٍ في مهرجانِ افريكاميرا للفلمِ الإفريقيِ . . إلخْ .

صورة للمثل الجنوبي الهولويودي الشهير “أقير دويني”


وصفتْ الناقدةَ : ليزا نيلسونْ الفلمِ عبرَ ” سكرينَ دايلْ ” بأنهُ عملٌ روائيٌ رائعٌ ومعقدٌ للمخرج ؛ محمدْ كردفاني . وبمساعدةِ طاقمِ عملٍ ممتازٍ ، أثبتَ كردفاني أنهُ منْ الممكنِ أنْ يشهدَ على التاريخِ في مكانِ نادرا ما يتمُ تصويرهُ على الشاشةِ .
معَ هذهِ القصةِ الإفريقيةِ المتجذرةِ بعمقٍ في ظروفٍ سياسيةٍ حقيقيةٍ ، يجبَ أنْ ترى الشركةُ المنتجةُ الكثيرَ منْ الإهتمامِ منْ مبرمجي المهرجاناتِ والموزعينَ المتخصصينَ .
ووصفتْ نيلسونْ شخصياتِ الفيلمِ بأنهمْ الأكثرُ إثارةً وثقلها مآزقَ مخادعةً . معَ وجودِ الكثيرِ منْ الخلافاتِ والحيلِ على الشاشةِ ، يبدو أنَ المصالحةَ منْ أيِ نوعٍ كانتْ مستحيلةً ، على الرغمِ منْ أنَ الفيلمَ يبعثرُ ملاحظاتٍ مفعمةً بالأملِ لا تشعرُ بالتعاملِ معها . وذكرَ موقعُ “جلوبالْ فيلدجْ سبيسْ” في مراجعتهِ ، أنَ فيلمَ “وداعا جوليا” سيجعلُ القضايا السودانيةَ تنبضُ بالحياةِ للجماهيرِ .
يوازنَ إخراجُ كردفاني الدقيقَ بينَ أوضاعِ الفيلمِ المتعددةِ : إنهُ دراما ، معَ ظلالِ منْ الإثارةِ والشعورِ بالسياسةِ الخاصةِ بهِ . بأسلوبهِ الكلاسيكيِ الذي يسهلُ الوصولُ إليهِ ، فإنَ ” وداعا جوليا ” سيحشدُ بالتأكيدِ المزيدُ منْ الدعمِ للسينما في السودانِ ، وهيَ دولةٌ مليئةٌ بالقصصِ التي يجبُ إخبارها عنْ ماضيها وحاضرها .


قير دويني


نختمُ ببعضِ آراءِ النقادِ العالميينَ ” المختصينَ ” ؛ وصفتْ الناقدةَ : لوفيا جاركي في موقعِ ” هوليوود ريبوتي ” الفلمُ على أنها تناولتْ الطبقيةَ المتشابكةِ بصورةٍ دقيقةٍ للمشاعرِ وأفعالِ منيِ المتناقضةِ بينَ ” التضليلِ والكذبِ ، الضميرُ الصاحي ” مضيفا – بمساعدةِ المصورِ السينمائيِ بييرْ دي فيلييرْ ، تمكنَ الكردفاني بربطِ المشاهدينَ بالممثلة مني منْ خلالِ الإستخدامِ السخيِ للصورِ المقربةِ . يتحولَ وجهها إلى لوحةٍ قماشيةٍ ، تكشفَ عنْ عمقِ أسفها الشديدِ وعزمها الصلبِ . أنَ ثقلَ الذنبِ يثقلُ كاهلَ منى ، التي قررتْ لفترةٍ طويلةٍ أنَ الكذبَ هوَ السبيلُ الوحيدُ لتخفيفٍ الضغط .
تمكنُ الكردفاني منْ عرضِ أفكارهِ حول إسبابْ الإنفصالُ منْ خلالِ الحوارِ الأسريِ بينَ “أكرمَ , منيُ” فمنيٍ تتهم أكرمَ بالعنصريةِ ، ويردَ الأول أنَ زوجتهُ ليستْ أفضلَ منهُ ، فهيَ أسوأُ منهُ حيثُ جلبتْ جوليا ” كخادمةٍ لها ” وليستْ صديقةً تعويضا لفقدها زوجها .
وأشارَ المخرجُ إلى طفولتهِ في حواراته على وجهِ التحديدِ ، نشأتهُ معَ أشخاصِ منْ منطقةِ جنوب السودانِ كعاملاتِ منازلَ في منزلهِم – كمصدرِ إلهامٍ . يتضحَ هذا في الطريقةِ التي يتعاملُ بها معَ العلاقاتِ المتغيرةِ بينَ منى وجوليا وداني وأكرمْ ، والتي تشعرُ أحيانا بأنها ملقاةٌ في وهجٍ رومانسيٍ غيرِ واقعيٍ .

إنتهي……

“إعتذارٌ مغلفٌ أمْ دعوةً للتصالحِ ”

اشترك في النشرة الإخبارية

من أجل مواكبة التطورات

تم الاشتراك يرجي المحاولة لاحقاً